مناع القطان
22
نزول القرآن على سبعة أحرف
اتفاق البخاري ومسلم « 1 » . لا اتفاق الأمة عليه ، لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه ، لاتفاق الأمة على تلقى ما اتفقا عليه بالقبول . وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته ، والعلم اليقيني النظري واقع به ، خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن ، وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن ، والظن قد يخطئ . وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح ، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ، ولهذا كان الإجماع المبتنى على الاجتهاد حجّة مقطوعا بها ، وأكثر إجماعات العلماء كذلك « 2 » . فالحديث المتفق على صحته يفيد العلم اليقيني النظري عند ابن الصلاح ، وحديث « نزول القرآن على سبعة أحرف » متفق على صحته ، فهو يفيد العلم اليقيني النظري ، وإن لم نقل : إن الحديث متواتر ، فكلاهما يفيد العلم اليقيني ، والفرق بينهما في إفادة العلم ، أن المتواتر يفيد العلم اليقيني الضروري الذي يضطر الإنسان إليه دون حاجة إلى استدلال ، أما المتفق على صحته فإنه يفيد العلم اليقيني النظري الذي يحصل بالاستدلال ، فالعلم الضروري يحصل لكل سامع وإن كان عاميا ، أما النظري فإنه لا يحصل إلا لمن له أهلية النظر « 3 » . وبهذا كان حديث « نزول القرآن على سبعة أحرف » مفيدا للعلم اليقيني النظري
--> ( 1 ) اصطلاح ابن تيمية الجد - عبد السلام بن عبد اللّه ، مجد الدين ( ت 652 ه ) في كتابه « منتقى الأخبار » أن المتفق عليه : هو ما رواه البخاري ومسلم وأحمد . ( 2 ) علوم الحديث لأبى عمرو بن الصلاح ، عثمان بن عبد الرحمن بن موسى ( ت 643 ه ) تحقيق نور الدين عتر - المكتبة العلمية ص 23 - 24 ( 3 ) انظر « على القارى على شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر لابن حجر » طبعة الباب العالي العثمانية ص 26 - 28